قال تعالى: (اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماوَاتِ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا)
و هذه الآية مطابقة لما كان يراه الرجل القديم فإنه كان يشاهد علماً قائماً بذاته في الفضاء مكوناً من الشمس و القمر و النجوم و لكنه لم يرى لها أية ساريات أو أعمدة و الرجل الحديث يجد في هذه الآية تفسيراً لمشاهداته التي تثبت أن الأجرام السماوية قائمة دون عمد في الفضاء اللانهائي، بيد أن هنالك " عمد غير مرئي" تتمثل في قانون الجاذبية و هي التي تساعد كل هذه الأجرام على البقاء في أماكنها المحددة. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: "و قوله: (بغير عمد ترونها) روي عن ابن عباس و مجاهد و الحسن و قتادة و غير واحد أنهم قالوا لها عمد و لكن لا ترى" فأنظر إلى اتفاق ذلك التفسير مع الكشوف العلمية الحديثة.
و الإنسان القديم كان يرى القبة السماوية و ما فيها من نجوم متراصة كأنها المصابيح و لكن لم يكن يعلم البعد بين كل نجم و أخر و كم يبلغ حجم هذا الكون إنه بكل تأكيد لم يدر بخلده أن المسافات بين النجوم كما يحدثنا علماء الفلك تبلغ حد الخيال و هي جديرة بأن يقسم بها الخالق عز و جل لعظمها فإن مجموعات النجوم التي تكون أقرب مجرات السماء منا تبعد عنا بنحو 700000 سنة ضوئية و السنة الضوئية تعادل عشرة ملايين الملايين من الكيلومترات قال أبو الحسن الماوردي رحمه الله في أعلام النبوة فإذا ثبت إعجاز القرآن من هذه الوجوه كلها صح أن يكون كل واحد منها معجزاً فإذا جمع القرآن سائرها كان إعجازه أقهر و حجاجه أظهر و صار كفلق البحر و إحياء الموتى قلت بل هو أعظم من ذلك و أبهر فهو معجزة باقية إلى اليوم و إلى ما بعد اليوم في حين ذهبت معجزات الرسل الأولين و ماتت بموتهم .
الشعرى هو نجم الشعرى اليمانية (سيروس) وهو النجم الوحيد الذي ورد اسمه صريحاً في القرآن الكريم بخلاف الشمس وهو واحد من أقرب و ألمع النجوم إلينا .
وأثبتت الدراسات الفلكية بأن هذا النجم كان معروفاً في فترة العصر الحجري المتأخر لعديدمن سكان الأرض وأنه كانت له قدسية خاصة عندهم.
فسكان نبته القدماء في المنطقة الواقعة في منتصف مابين أبو سمبل وشرق العوينات في جنوب غرب مصر كانوا قد أقاموا صف من الأحجار على هيئة أعمدة على خط مستقيم للاتجاه الذي سيشرق منه نجم الشعرى يوم الانقلاب الصيفي وهو بداية الصيف وهبوط الرياح الموسمية الصيفية المحملة بالأمطار لتحيل الصحاري الجافة لمراعي خصبة يملؤها العشب و الكلأ للبقر وتملىء الأحواض الجافة وتصير برك ومستنقعات ... كانت هذه المنطقة منطقة سافانا في عصر الهولوسين المطير ... وكان لبداية الصيف قدسيته وللشعرى قدسيته الكبرى في ذلك اليوم وغيره وذلك منذ 4800عام قبل الميلاد.
ونظراً لأن الزراعة في مصر كانت معتمدة على الري من النيل فإن التنبؤ بميعاد فيضان النيل كان هو أهم ما يجب عمله اتقاءً لشره إذا كان فيضاناً عارماً وذلك بترميم الجسور وتحسباً له إذا جاء الفيضان خفيفاً غير وافي ؛ لأن ذلك معناه المجاعة بكل أبعادها المخيفة، ولقد لاحظ قدماء المصريين بأن بداية فيضان النيل مرتبطة بشروق الشمس من اتجاه النجم سيروس ( الشعرى اليمانية ) وهو ماسمى فلكياً بظاهرة الاحتراق الشروقي للنجم سيروس وكان هذا يحدث في صيف كل عام .
كان للنجم سيروس قداسته عند قدماء المصريين لارتباطه بفيضان النيل لذلك أسموه نجم إيزيس لارتباط دموع إيزيس زوجة أوزيريس بفيضان النيل عندما حزنت عليه بعد مقتله على أخيه ست حسب الأسطورة المصرية القديمة، وكان هذا النجم هو قرين للملكات في مصر القديمة في السماء لذلك فإن مايسمى بفتحة التهوية في الهرم الأكبر الممتد من حجرة الملكة إلى اتجاه الجنوب ماهو إلا فتحة لكي تطل منها الملكة في مرقدها على قرينها في السماء سيروس عند مروره على دائرة الزوال ، لذلك فإن هذه ليست فتحات تهوية بل هي مناظير مزوالية ثابتة متجهة لنجوم معينة في السماء حسب علم الفلك الحديث. ونظراً للمكانة الكبيرة لنجم الشعرى اليمانية (سيروس ) وقدسيته عند الشعوب القديمة.
جاء قول الله تعالى ليؤكد ( أنه هو رب الشعرى) ولا سجود لغيره ...
سبحانه وتعالى الواحد الأحد ... لا شريك له في الملك ولا ند ولا ولد .